الثعلبي

298

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقرأ بعضهم : بيئس بفتح الباء وكسر الهمزة على وزن فعل مثل [ حذر ] كقول ابن قيس الرقيات : ليتني ألقى رقيّة في * خلوة من غير ما بيئس « 1 » وقرأ الحسن : بكسر الباء وفتح السين على معنى بيئس العذاب . وقرأ مجاهد : بائس على وزن فاعل وقرأ أبو أياس بفتح الباء والياء من غير همزة . وقرأ نصر بن عاصم : بيئس بفتح الباء وكسر الياء مشددا من غير همزة . وقرأ بعض أهل مكة بِئِيس بكسر الياء والهمزة كما يقال : بعر للبعير . وقال أهل اللغة : كل فعل ثانية أحد حروف الحلق فإنّه يجوز كسر أوّله مثل بعير وصغير ورحيم و [ حميم ] وبخيل ، وقرأ الباقون بَئِيسٍ على وزن فعيل وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأن فعيلا أشبهه بصفات [ التعريف ] كقول ذي الإصبع العدواني : لقد رأيت بني أبيك * محمجين « 2 » إليك شوسا « 3 » حنقا عليّ ولن ترى * لي فيهم أثرا بئيسا « 4 » وقوله فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قال ابن عباس : أبوا أن يرجعوا عن المعصية قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ صاغرين . قال سعيد بن جبير : رأى موسى ( عليه السلام ) رجلا يحمل قصبا يوم السبت فضرب عنقه « 5 » ، أبو روق : الخاسئون الذين لا يتكلّمون . وقال المؤرخ مبعدين كما بعد الكلاب . قال ابن عباس : [ مكثوا ] ثلاث أيام ينظر إليهم الناس ثمّ هلكوا ولم يتوالدوا ولم يتناسلوا ولم يمكث مسخ فوق ثلاثة أيام . قال مقاتل : عاشوا سبعة أيام يعرف الكبير بكبره والصغير بصغره ، ثمّ ماتوا . وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الله لم يمسخ شيئا فجعل له نسلا وعاقبه « 6 » .

--> ( 1 ) شرح الرضي على الكافية : 4 / 49 . ( 2 ) التحميج : التحديق في النظر . ( 3 ) تاج العروس : 2 / 24 . ( 4 ) تفسير الطبري : 9 / 135 . ( 5 ) تفسير الطبري : 9 / 136 . ( 6 ) كتاب السنة للضحاك : 116 .